10 مارس, 2009

فتاة البرتقال.. تساؤلات!




فتاة البرتقال وتساؤلات ذات شجون !


بعد " عالم صوفي " و " فتاة البرتقال " أستطيع بكامل الثقة أن أضع اسم الكاتب " جوستاين غاردر " على لائحة الكتّاب المفضلين لديّ ..
رواية " فتاة البرتقال" والتي لم تأخذ قراءتها كاملة من وقتي سوى بضع ساعات نظراً لتشويقها وجمالها اللذين ألصقا نظري بصفحاتها الى حين وجدتني أنهيها بفترة قياسية .. هي رواية أثارت بحق شجوني بما طرحته من معان ٍوايماءات وأسئلة .. ولن أشرح هنا تفاصيل الرواية لأترك لذة قراءتها لكم . بل سأكتفي بإشارة بسيطة الى محور العلاقة التي تربط البشرية بالسياق الكوني الوجودي ( وشقيه الزماني والمكاني ) الذي تطرحه الرواية على طاولة التفكير .. وهي العلاقة التي لطالما استفزت عقلي وعاطفتي على السواء ..
فتاة البرتقال تجعلني اليوم أكثر ثقة بما قد اقتنعتُ به يوما ً .. وهو أنّ كل انسان لم تمر عليه لحظة واحدة على الأقل في حياته يقف فيها منشدهاً، متأملاً في لغز وغاية ومعجزة وجوده في هذا العالم .. ومن ثمّ اسطورة حمله على هذا الكوكب الضئيل، السابح في محيطٍ عظيم ٍ اسمه الكون .. هو انسان لا فائدة ترجى في هذه الكرة الجوفاء التي يحملها فوق كتفيه !
لطالما شدني، قبل قراءة فتاة البرتقال، التأمل في تفاصيل حياة هذا الكائن الدقيق المتلاشي أمام أجرام الكون وممراته الهائلة .. فماذا وجدت ؟! .. وجدتُ فقاعة تافهة ضئيلة تطفو بعشوائية تامة في أجواء مملكة هائلة متقنة الهدف والغاية . فقاعة تمتلىء بوهم ٍ اسمه الحياة البشرية .. والبشر فيها غارقون في هذا الوهم الكبير الى درجةٍ تشغل بالهم عن الالتفات عبر شفافية جدران هذه الفقاعة الى المملكة العظيمة التي تسبح فقاعتهم في أجواءها .. وعاجزون في غمرة انشغالهم " بسفاهاتهم الفقاعية " عن العالم الحقيقي بتكويناته الشاهقة خارج الفقاعة ..
محاولة حزينة يقوم بها مؤلف " فتاة البرتقال " .. هي محاولة البحث عن وجود معنىً حقيقي للسعادة والحب والبذل البشري في ظلّ حقيقة ارتباط ميلاد هذه المعاني بفنائها وزوالها ! .. نعم .. هو الزوال الكبير المتمثل بموت الإنسان في يوم ٍ .. وانقطاعه عن كل هذه المعاني الجميلة في حياته .. فهل يتبقى لهذه المعاني من معانيها شيئا ً ؟!! ما رأيكم أنتم ؟
ربما تقود هذه الطريقة في التفكير الى مزاج ٍ سوداوي ٍ عكر ٍ وزاهد في كل امارات الحياة ! ولكن كيف لا يُعشش هذا النوع من التساؤلات والأفكار في ذهن أولئك الأشخاص الذين ما فتئوا ينظرون الى أنفسهم في المرآة ويتسائلون بمرارة : من أنا ؟ ! .. بل : ما أنا ؟!!
أما بالنسبة للسؤال الأخير الذي تطرحه الرواية، ولن أورده أيضاً هنا حتى لا اُفقدكم بعضا ً من جمالية الرواية عندما تقرؤونها .. فجوابي عليه لن يكون " نعم " كما اجاب الكاتب .. ربما أنني لن أقول " لا " أيضاً .. ومبرري في ذلك هو اعتقادي بأنّ ما يعلمه الانسان عن نفسه وسبب وغاية وجوده في هذا الكون هو أقل بكثير من يجب أن يعلمه كي يجيب على تساؤل ٍ من هذا النوع العنيد ! .. ولا أدري لمَ تراود مخيلتي فكرة أنّ الكاتب غاردر مقتنعٌ تمام الاقتناع بأنّ الجواب على السؤال هو في الحقيقة " لا " .. لكنه، ولأسباب معينة، قرر أن يستبدل تلك الـ " لا " بـ " نعم " .... ومن يدري ، فربما لو أنه كان جعل الجواب " لا " لأدى ذلك الى سلسلة من حالات الانتحار لدى قراء الرواية ذائعة السيط !
متشوقة لأن أسمع اجاباتكم الخاصة على السؤال المطروح في آخر الرواية بعد قراءتكم لها إن لم تكونوا قد قرأتموها بعد :)

5 التعليقات:

فراشة حزيران يقول...

شوقتني جدّا جدّا جدّا لقراءتها :*
سأفعلُ قريبًا ان شاء الله :)

بوركت ِ أخيّتي :)

غير معرف يقول...

السلام عليكم
منذ سنوات قرأت "عالم صوفي"، وكانت شيقة رائعة، ممتعة..مثيرة للأسئلة
اعتدت تعريف الروايةالرائعة، بأنها تلك التي تفتح أمامك ساعات للتأمل والأسئلة المفتوحة..والتي وأنت تقرؤها تفكّر في الوقت المناسب لإعادة قراءتها..

المهم، لقد نجحت في تشويقي لقراءة "فتاة البرتقال" وسأسعى للحصول عليها قريبًا إن شاء الله، وسأجعل جوابي هنا، لو كان عندي جواب
شكرًا...
عبدالرحمن عُقاب

ميس يقول...

فراشة حزيران ..
متشوقة لأسمع منك ردا ً على السؤال المطروح في نهاية الرواية بعد قراءتك ِ لها .. شكرا على المرور يا صديقة :)


أستاذي الكريم عبد الرحمن عُقاب .. شرفني مرورك هنا ، وأتمنى منك قراءة الرواية والإجابة (هنا) على التساؤل المطروح ...:)

خلود يقول...

ميس.. أجبت بنعم
وهنا تفصيل الإجابة
فتاة البرتقال.. أجوبة http://tiny.pl/bjp9

ميس يقول...

جميل خلود ..
أما أنا فما زلتُ أعتقد أنّ تحديد الجواب هو أمر بالغ الصعوبة في ظل المعطيات المتوافرة :(